نموت نموت ويحيا الحجر
حزِنا على صدام كثيراً بعد صدور قرار إعدامه بل للحق كنا نتمنى هذا القرار فنحن بحاجة إلى بطل يحكم عليه بالإعدام ويشنق نعم لابد أن يشنق على مرأى من كل العرب ونحرص على أن نشاهد الحكم على التلفاز ونغضب ونبكى ونحزن مثلما بكينا وحزنا وغضبنا يوم أن سقط التمثال وسقطت بغداد, قلت لأحمد لابد أن نعترض على إعدام أخر الحكام العرب . مارأيك أن نخرج فى مظاهرة؟ رفض متعللاً بأن أحداً لن يخرج معنا فى هذه الساعة من الليل ضحكت فقد كنت أعلم أنه لن يخرج معنا أحد حتى لو كنا فى عز الطهر , إذن ماذا نفعل؟ ماذا نفعل؟ لابد أن نعبر عن غضبتنا تلك فنحن عرب أحرار أشاوس ولعلنا كنامغاويرأيضاً ولا ندرى. وجدتها هكذا بادرنى أحمد قائلاً سأحضر معدناً محترماً من الحشيش ونمر على بعض أصدقائنا الصعاليك ونعترض لدى فى بيت دراكولا(هذا هو الاسم الذى نطلقه على شقتهم الخاوية). أصدقكم القول لقد راقتنى طريقة الإعتراض تلك فهى لن تعرضنا للسحل على يد جنود الأمن المركزى وتجعلنا بعيداً عن عصيهم القاسية
وهناك دارت علينا الشيشة فى سلاسة وأخذت تنتقل بين أيدينا كعاهرة أتينا بها من الشارع , وبالرغم من رفضى لهذه الطريقة الجماعية المبتذلة فى التواصل مع الشيشة نظراً لما تحظى به من مكانة فى حياتى ,خاصة وأنها الوحيدة التى أبثها همومى وشجونى وبلواى , لكن ظروف الحدث وضرورة أن يكون الإعتراض على إعدام أخر الحكام العرب جماعى بقدر الإمكان وافقت على هذه الجلسة. وبينما نحن على حالنا تلك أخذت عينا كيمو فى الإحمرار بل أظن أنه ذرف دمعة أو أثنتين بل وقام خارجاً تاركنا فى جلستنا الإعتراضية تلك ولا أكذبكم القول فلقد فرحت للغاية لموقف كيمو هذا فقد أعتبرته رجلاً حساساً لديه الكثير من المشاعر العروبية الأصيلة وحساً عالياً بمشاكلنا القومية فقمت خلفه أهدئ من روعة , وأقول له لا تحزن يا كيمو إن تاريخ أمتنا ستسطره دماء الأحرار وتضحيات الأبطال , ولكن كيمو نظر إلى بعيونه الدامعة واضعاً يده على صدره وقال لى كدت أموت فقلت له الله عليك يا كيمو ما أنبل حزنك على أخر الرجال العرب فقال لى وصوته يتقطع لا لم يكن من أجل الرجل الأخير ولكن من أجل النفس الأخير فقد أنقض على صدرى ساداً على كل المنافذ فأحسست بأن روحى تكاد تخرج
نظرت له نظرة إذدراء وأنزلت يده التى كان يستند بها على كتفى وعدت إلى جلستنا الإعتراضية والتى كانت وصلت إلى ذروتها فها هو أحمد يقوم هاتفاً نموت نموت ويحيا الوطن ولكن الفتى عصام العميل أسكته قائلاً نموت نموت ويحيا الحجر وعندما هممت بإسكاته والإعتراض على تقديم الحجر على الوطن وجدتهم جميعاً يهتفون وراءه فأدركت فى هذه اللحظة فقط أن الإستعمار أنتصر علينا فى معركة المصير
مع خالص الامنيات والتحيات لكم: المشرف العام احمد صبرى
(www.myflowermosa.jeeran.com)مع تحيات موقع ماى فلاور











